محمود صافي

53

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

والتهاب الحمية ، وفي هذا جواب لمن يتساءل : ما معنى ذكر الظلم عقب العفو ، مع أن الانتصار ليس بظلم . وهذا كقوله تعالى « وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ » . فوضع الظالمين موضع الضمير الذي كان من حقه أن يعود على اسم إنّ فيقال : ألا إنّهم في عذاب مقيم ، فأتى هذا الظاهر تسجيلا عليهم بلسان ظلمهم . وهذا من البديع الذي يسمو على ذوي الفكر والمبدعين . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 44 إلى 46 ] وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) الإعراب : ( الواو ) استئنافيّة ( من ) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم ( يضلل ) مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين ( الفاء ) رابطة لجواب الشرط ( ما ) نافية مهملة ( له ) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم ( وليّ ) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ مؤخّر ( من بعده ) متعلّق بنعت ل ( وليّ ) ( الواو ) استئنافيّة ( لمّا ) ظرف بمعنى حين مجرّد من الشرط ، متعلّق ب ( ترى ) ، ( رأوا )